ابن الجوزي

122

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والسبب في تزويج عمر أم كلثوم أنه أحب الاتصال بنسب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لقوله عليه السلام : « كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي » ( 1 ) فخطبها من علي . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنها صبية . فقال : إنك والله ما بك ذلك ، ولكن قد علمنا ما بك ، فأمر علي بها ، فصنعت ، ثم أمر ببرد فطواه ، ثم قال : انطلقي بهذا إلى أمير المؤمنين ، فقولي : أرسلني أبي يقرئك السلام ويقول : إن رضيت البرد فأمسكه ، وإن سخطته فرده . فلما أتت عمر قال : بارك الله فيك وفي أبيك ، قد رضينا ، فرجعت إلى أبيها فقالت : ما نشر البرد ، ولا نظر إلا إلي . فزوجها إياه ولم تكن قد بلغت ، فأمهرها عمر أربعين ألفا ( 2 ) . وأما أم سليط فقد ذكرناها في المبايعات ، وأحصيناهن في كتابنا المسمي ب « التلقيح » ( 3 ) . وتزفر بمعنى تحمل . يقال : زفر يزفر وازدفر : أي حمل حملا فيه ثقل ، والزفر : القربة المملوءة ماء ، ويقال للإماء اللواتي يحملنها زوافر . وكان النساء يخرجن في الغزوات يحملن الماء إلى الجرحى فيسقينهم . 62 / 66 - الحديث الثاني والعشرون : قال عمر : لولا أن أترك آخر الناس ببانا ليس لهم شيء ، ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم

--> ( 1 ) « الطبقات » ( 3 / 339 ) ، وينظر « المستدرك » ( 3 / 142 ) . ( 2 ) « الطبقات » ( 8 / 338 ) ، و « الاستيعاب » ( 4 / 467 ) ، و « السير » ( 3 / 500 ) ، و « الإصابة » ( 4 / 468 ) . ( 3 ) لم يتحدث المؤلف - رحمه الله - عن المبايعات في « التلقيح » ، ولكن ذكرهن في « صفة الصفوة » وذكر أم سليط ( 2 / 64 ) ، متابعا أبا نعيم في « الحلية » ، الذي ذكر أم سليط في « المبايعات » ( 2 / 63 ) .